تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
318
محاضرات في أصول الفقه
إليه أصلا ، بداهة أنه لا يعقل توجه تكليف شخص إلى آخر ، فإنه خاص به ، ويسقط بموته أو نحوه ، ولا يمكن توجهه إلى غيره ، وهذا واضح . وعلى هذا الضوء فقد تبين : أن هذا الأمر مباين للأمر الناشئ من قبل الإجارة المتوجه إلى النائب ، ولا يمكن دعوى اتحاده معه أبدا ، لفرض أنهما مختلفان بحسب الموضوع ، فيكون موضوع أحدهما غير موضوع الآخر . فإن موضوع الأول هو المنوب عنه ، وموضوع الثاني هو النائب ، ومع هذه كيف يعقل دعوى الاتحاد بينهما واندكاك أحدهما في الآخر ، ضرورة أنه فرع وحدة الموضوع كما هو واضح ؟ الثاني : الأمر المتوجه إلى شخص النائب المتعلق بعباداته : كالصلاة ونحوها . ومن المعلوم أن هذا الأمر أجنبي عن الأمر الأول بالكلية ، لفرض أنهما مختلفان بحسب الموضوع والمتعلق ، فإن موضوع الأمر الأول هو المنوب عنه ، وموضوع الأمر الثاني هو النائب ، ومتعلقه هو فعل المنوب عنه ، ومتعلق الثاني هو فعل النائب نفسه ، ومع هذا الاختلاف لا يعقل اتحاد أحدهما مع الآخر أبدا كما هو ظاهره ، كما أن هذا الأمر أجنبي عن الأمر الناشئ من ناحية الإجارة المتوجه إليه ، وذلك لاختلافهما بحسب المتعلق ، فإن متعلق هذا الأمر هو فعل النائب ، ومتعلق ذاك الأمر هو فعل المنوب عنه ، غاية الأمر أنه ينوب عنه في إتيانه في الخارج ، ومع هذا الاختلاف لا يعقل دعوى الاتحاد بينهما أصلا ، وهذا واضح . الثالث : الأمر المتوجه إلى النائب المتعلق بإتيان العبادة نيابة عن الغير ، وهذا الأمر الاستحبابي متوجه إلى كل مكلف قادر على ذلك ، فيستحب للإنسان أن يصلي أو يصوم نيابة عن أبيه أو جده أو أمه أو أستاذه أو صديقه . . . وهكذا . ثم إنه من الواضح جدا أن هذا الأمر الاستحبابي كما أنه أجنبي عن الأمر الأول كذلك أجنبي عن الأمر الثاني . ولا يعقل لأحد دعوى اتحاده مع الأمر الأول أو الثاني . الرابع : الأمر المتوجه إلى النائب الناشئ من قبل الإجارة المتعلق بإتيان